الْفَلَاسِفَةُ الْبَاطِنِيَّةُ . فَيَقُولُونَ: نُطْلِقُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ وَلَا نَقُولُ إنَّهَا حَقِيقَةٌ . وَغَرَضُهُمْ بِذَلِكَ جَوَازُ نَفْيِهَا فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا حَيَّ حَقِيقَةً وَلَا مَيِّتَ حَقِيقَةً وَلَا عَالِمَ وَلَا جَاهِلَ وَلَا قَادِرَ وَلَا عَاجِزَ وَلَا سَمِيعَ وَلَا أَصَمَّ . فَإِذَا قَالُوا إنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مَجَازٌ: أَمْكَنَهُمْ نَفْيُ ذَلِكَ لِأَنَّ عَلَامَةَ الْمَجَازِ صِحَّةُ نَفْيِهِ . فَكُلُّ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ حَقِيقَةً لَزِمَهُ جَوَازُ إطْلَاقِ نَفْيِهِ فَمَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ حَقِيقَةً فَإِنَّهُ يَقُولُ لَيْسَ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ لَفْظَ الْأَسَدِ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ وَالْحِمَارِ لِلْبَلِيدِ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صِحَّةُ نَفْيِهِ . فَيَقُولُ: هَذَا لَيْسَ بِأَسَدِ وَلَا بِحِمَارِ وَلَكِنَّهُ آدَمِيٌّ وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَهُمْ لَا يَسْتَوِي اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ . كَقَوْلِ إخْوَانِهِمْ لَيْسَ هُوَ بِسَمِيعِ وَلَا بَصِيرٍ وَلَا مُتَكَلِّمٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عِنْدَهُمْ مَجَازٌ . فَيَأْتُونَ إلَى مَحْضِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ يُقَابِلُونَهُ بِالنَّفْيِ وَالرَّدِّ ؛ كَمَا يُقَابِلُهُ الْمُشْرِكُونَ بِالتَّكْذِيبِ ؛ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَنْفُونَ اللَّفْظَ مُطْلَقًا . وَقَالَ الطلمنكي أَحَدُ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ - قَبْلَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ والباجي وَطْبِ قتهما - فِي"كِتَابِ الْوُصُولِ إلَى مَعْرِفَةِ الْأُصُولِ": أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ: أَنَّ ذَلِكَ عِلْمُهُ وَأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ بِذَاتِهِ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ كَيْفَ شَاءَ . وَقَالَ أَيْضًا: قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ