فهرس الكتاب
وَكُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَارْكَبْ بِسْمِ اللَّهِ فَمَعْنَاهُ اُذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ إذَا فَعَلْت ذَلِكَ . فَلَمَّا قَالَ: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } كَانَ أَمْرًا لِلْقَارِئِ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَيَقُولُ: بِاسْمِ اللَّهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ ذِكْرِ اسْمِ رَبِّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ . وَهُنَا قَدْ أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ أَيْضًا عِنْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ إذَا قَالَ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَقَدْ امْتَثَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ إذَا قَرَأَ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا جِبْرِيلُ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ بَعْدُ لَمْ يَتَعَلَّمْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ لَكِنْ عَلَّمَهُ هَذَا وَأَمَرَهُ فِيهِ بِذِكْرِ اسْمِ رَبِّهِ إذَا قَرَأَ فَكَانَ بَعْدَ هَذَا إذَا قَرَأَ السُّورَةَ يَقْرَأُ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ: { قَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } { إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } . وَلَكِنَّ هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْقُرْآنِ الْمَقْصُودِ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ؛ وَلِهَذَا كُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ مُفْرِدَةً عَنْ السُّورَةِ لَمْ تُخْلَطْ بِهَا فَهِيَ قُرْآنٌ مَكْتُوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ لَكِنْ أُنْزِلَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَلِهَذَا أُفْرِدَتْ فِي الْكِتَابَةِ وَالتِّلَاوَةِ فَفِي الْكِتَابَةِ تُكْتَبُ مُفْرَدَةً وَفِي التِّلَاوَةِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْهَرُ بِهَا وَلَمْ يَجْعَلْهَا مِنْ الْقُرْآنِ الْمَفْرُوضِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِقَوْلِهِ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْت الصَّلَاةَ