فهرس الكتاب
وَبَعْدَهُ النَّوْعُ الثَّانِي: وَهُوَ الْخَبَرُ عَنْ عِبَادَةِ الْعَبْدِ . كَقَوْلِهِ: { وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } إلَخْ ."وَهُوَ يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَإِنْ اسْتَفْتَحَ الْعَبْدُ بِهَذَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ الِاسْتِفْتَاحَاتِ . كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مُصَرَّحًا بِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي يُوسُفَ وَابْنِ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرِ - مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد صَاحِبِ"الْإِفْصَاحِ"وَهَكَذَا أَسْتَفْتِحُ أَنَا . وَبَعْدَهُ النَّوْعُ الثَّالِثُ كَقَوْلِهِ: { اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ . كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إلَخْ } وَهَكَذَا ذِكْرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّسْبِيحِ فِيهِمَا أَفْضَلُ مِنْ قَوْلِهِ: { لَك رَكَعْت وَلَك سَجَدْت } . وَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ وَالتَّرْتِيبُ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِيمَا أَعْلَمُ فَإِنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا قَالَ: إنَّ الدُّعَاءَ فِيهِمَا أَفْضَلُ مِنْ التَّسْبِيحِ كَمَا قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ . فَإِنْ قُلْت: هَذَا التَّرْتِيبُ عَكْسُ الْأَسَانِيدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِفْتَاحِ الْفَرِيضَةِ إلَّا هَذَا الدُّعَاءُ { اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ } . وَقَوْلُهُ: { وَجَّهْت وَجْهِي } فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَحَدِيثُ { سُبْحَانَك اللَّهُمَّ } فِي السُّنَنِ . وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { وَجَّهْت وَجْهِي } ."