لَا عُدْوَانَ فِيهِ وَأَنَّ الْعُدْوَانَ يَكُونُ تَارَةً فِي كَثْرَةِ الْأَلْفَاظِ وَتَارَةً فِي الْمَعَانِي كَمَا قَدْ فَسَّرَ [ أَحَدُ ] (1) الصَّحَابَةِ ذَلِكَ إذْ قَالَ هَذَا لِابْنِهِ لَمَّا قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إذَا دَخَلْتهَا وَقَالَ الْآخَرُ: أَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَقُصُورَهَا وَأَنْهَارَهَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا . فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ سَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنْ النَّارِ فَقَدْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالطَّهُورِ } وَالِاعْتِدَاءُ يَكُونُ فِي الْعِبَادَةِ وَفِي الزُّهْدِ . وَقَوْلُ أَحْمَد: بِمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ . حَسَنٌ فَإِنَّ اللَّامَ فِي الدُّعَاءِ لِلدُّعَاءِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ لَيْسَ لِجِنْسِ الدُّعَاءِ فَإِنَّ مِنْ الدُّعَاءِ مَا يَحْرُمُ . فَإِنْ قِيلَ: مَا جَازَ مِنْ الدُّعَاءِ خَارِجَ الصَّلَاةِ جَازَ فِي الصَّلَاةِ مِثْلَ سُؤَالِهِ: دَارًا وَجَارِيَةً حَسْنَاءَ . قِيلَ: وَمَنْ قَالَ: إنَّ مِثْلَ هَذَا مَشْرُوعٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَيْسَتْ مِنْ الْعُدْوَانِ ؟ وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: الدُّعَاءُ الْمُسْتَحَبُّ هُوَ الدُّعَاءُ الْمَشْرُوعُ فَإِنَّ الِاسْتِحْبَابَ إنَّمَا يُتَلَقَّى مِنْ الشَّارِعِ فَمَا لَمْ يَشْرَعْهُ لَا يَكُونُ مُسْتَحَبًّا بَلْ يَكُونُ شَرَعَ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ فَإِنَّ الدُّعَاءَ مِنْ أَعْظَمِ الدِّينِ لَكِنْ إذَا دَعَا بِدُعَاءِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ جَائِزٌ غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ: لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا تَبْطُلُ بِكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ وَالدُّعَاءَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ؛ بَلْ هُوَ