بِالْعَكْسِ: الدُّعَاءُ عِنْدَهُمْ أَوْسَعُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { ثُمَّ لِيَتَخَيَّر مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ } وَلَمْ يُوَقِّتْ فِي دُعَاءِ الْجِنَازَةِ شَيْئًا وَلَمْ يُوَقِّتْ لِأَصْحَابِهِ دُعَاءً مُعَيَّنًا كَمَا وَقَّتَ لَهُمْ الذِّكْرَ فَكَيْفَ يُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدُّعَاءِ وَيُطْلِقُ مَا قَيَّدَهُ مِنْ الذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الذِّكْرَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَلِهَذَا تُوجِبُ الْأَذْكَارُ الْعِلْمِيَّةُ مَا لَمْ يَجِبْ مِنْ الثُّنَائِيَّةِ . وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ الْكَلِمَاتِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ:"سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ"فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ:"هُنَّ أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ"وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلُ الِاسْتِفْتَاحَاتِ فِي الصَّلَاةِ مَا تَضَمَّنَتْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ:"سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك"لِمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا ثَنَاءٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ وَهُوَ ثَنَاءٌ بِمَعْنَى أَفْضَلِ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلْإِجَابَةِ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي أمامة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ