فهرس الكتاب
وَآلِ عِمْرَانَ قَالَ: رَكَعَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ وَسَجَدَ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: { كَانَ قِيَامُهُ فَرَكْعَتُهُ فَاعْتِدَالُهُ فَسَجْدَتُهُ فَجُلُوسُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَجِلْسَتُهُ مَا بَيْنَ السَّلَامِ وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ } . وَفِي رِوَايَةٍ: { مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ } . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ: { أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ خَمْسِينَ آيَةً } "فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَطْوِيلَ الصَّلَاةِ قِيَامِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا أَفْضَلُ مِنْ تَكْثِيرِ ذَلِكَ مَعَ تَخْفِيفِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا قَالَ: إنَّ الْأَحَادِيثَ تَعَارَضَتْ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ } يَتَنَاوَلُ التَّطْوِيلَ فِي الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ } "وَقَالَ: { مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ } ". وَأَحَادِيثُ تَفْضِيلِ السُّجُودِ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا لَا تُنَافِي ذَلِكَ . وَمَعْلُومٌ: أَنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْكُسُوفَ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ أَوْ عِشْرِينَ رَكْعَةً يُكْثِرُ فِيهَا قِيَامَهَا وَسُجُودَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ ؛ بَلْ صَلَّى"