فهرس الكتاب

الصفحة 11752 من 16874

وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } فُسِّرَ بِقِرَاءَتِهِ بِاللَّيْلِ لِئَلَّا يَنْسَاهُ . وَقَالَ: { نَظَرْت فِي سَيِّئَاتِ أُمَّتِي ، فَوَجَدْت فِيهَا الرَّجُلَ يُؤْتِيهِ اللَّهُ آيَةً فَيَنَامُ عَنْهَا حَتَّى يَنْسَاهَا } "وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ ، فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ } ": أَيْ الصُّبْحَ مَعَ الْعِشَاءِ . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَلَكِنْ فَاعِلُهُمَا كَمَنْ قَامَ اللَّيْلَ . قَالَ تَعَالَى: { إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } { آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } { وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } وَقَالَ: { الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِين بِالْأَسْحَارِ } وَهَذَا عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ: مَعْنَاهُ كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا فَ ( قَلِيلًا ) مَنْصُوبٌ بِ ( يَهْجَعُونَ ) وَ ( مَا ) مُؤَكِّدَةٌ . وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: { بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ } وَقَوْلِهِ: { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } هُوَ مُفَسَّرٌ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ بِقَوْلِهِ: { قُمِ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلًا } { نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا } { أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } فَهَذَا الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْأَمْرِ هُوَ الْقَلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي تِلْكَ السُّوَرِ وَهُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَجْمُوعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنَّهُمْ إذَا هَجَعُوا ثُلُثَهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَاه فَهَذَا قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا لَمْ يهجعوه مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَسَوَاءٌ نَامُوا بِالنَّهَارِ أَوْ لَمْ يَنَامُوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت