بِإِحْدَى عَشْرَةَ ثُمَّ كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ وَيُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ . وَهُوَ جَالِسٌ . وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مَا سَمِعُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ وَلِهَذَا يُنْكِرُونَ هَذِهِ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُ سَمِعُوا هَذَا وَعَرَفُوا صِحَّتَهُ . وَرَخَّصَ أَحْمَد أَنْ تُصَلَّى هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ لَكِنْ لَيْسَتْ وَاجِبَةً بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يُذَمُّ مَنْ تَرَكَهَا وَلَا تُسَمَّى"زَحَّافَةً"فَلَيْسَ لِأَحَدِ إلْزَامُ النَّاسِ بِهَا وَلَا الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ فَعَلَهَا . وَلَكِنَّ الَّذِي يُنْكِرُ مَا يَفْعَلُهُ طَائِفَةٌ مِنْ سَجْدَتَيْنِ مُجَرَّدَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ فَإِنَّ هَذَا يَفْعَلُهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَنْسُوبَيْنِ إلَى الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَمُسْتَنَدُهُمْ: { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ سَجْدَتَيْنِ } "رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَغَيْرُهُ . فَظَنُّوا أَنَّ الْمُرَادَ سَجْدَتَانِ مُجَرَّدَتَانِ وَغَلِطُوا . فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَإِنَّ السَّجْدَةَ يُرَادُ بِهَا الرَّكْعَةُ كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: { حَفِظْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ } "الْحَدِيثَ . وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ رَكْعَتَانِ كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ } "أَرَادَ بِهِ رَكْعَةً . كَمَا جَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ ."