وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ كَانُوا يَقْنُتُونَ نَحْوَ هَذَا الْقُنُوتِ فَمَا كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ يَدَعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: إنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ . وَقِيلَ: الْقُنُوتُ مَنْسُوخٌ . وَأَنَّهُ كُلُّهُ بِدْعَةٌ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَنُّ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ . وَأَمَّا الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ بِلَازِمِ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يَقْنُتْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَنَتَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَنَتَ السَّنَةَ كُلَّهَا . وَالْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ الْأَوَّلَ كَمَالِكِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ الثَّانِيَ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ الثَّالِثَ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْإِمَامِ أَحْمَد فِي رِوَايَةٍ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ . فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .