رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْمُصَنَّفِ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ [ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ ] (*) ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النهدي { عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ فَنَادَى أَنْ لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا زَادَ } وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جريج . عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: { تُجْزِئُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنْ زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْآخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي السُّنَنِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قتادة عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: { أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ } . قُلْت: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ قِرَاءَةَ الْمَأْمُومِ حَالَ سَمَاعِهِ لِجَهْرِ الْإِمَامِ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَقُولُ إنَّ زِيَادَتَهُ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَتَرْكَ إنْصَاتِهِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالِ خَيْرٌ . وَلَا أَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ حَالَ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ زَائِدَةٍ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَكَذَلِكَ عَلَّلَهَا الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ عبادة فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ الْمُسْتَمِعَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ وَلَكِنْ هَبْ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ عبادة فَهِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَيْضًا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَأْمُرُ بِإِنْصَاتِ الْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَبْطَلَ صَلَاتَهُ إذَا لَمْ يُنْصِتْ بَلْ قَرَأَ مَعَهُ . وَحِينَئِذٍ يُقَالُ تَعَارَضَ عُمُومُ قَوْلِهِ: { لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ }