فهرس الكتاب
وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَيْضًا كَأَبِي الْمَحَاسِنِ الرياني وَغَيْرِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا يُدْرَكَانِ بِتَكْبِيرَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . ( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةِ وَالْجَمَاعَةَ تُدْرَكُ بِتَكْبِيرَةٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَالصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ؛ لِوُجُوهِ: أَحَدُهَا أَنَّ قَدْرَ التَّكْبِيرَةِ لَمْ يُعَلِّقْ بِهِ الشَّارِعُ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي الْجُمُعَةِ وَلَا الْجَمَاعَةِ وَلَا غَيْرِهَا . فَهُوَ وَصْفٌ مُلْغًى فِي نَظَرِ الشَّارِعِ فَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُهُ . الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا عَلَّقَ الْأَحْكَامَ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فَتَعْلِيقُهَا بِالتَّكْبِيرَةِ إلْغَاءٌ لِمَا اعْتَبَرَهُ وَاعْتِبَارٌ لِمَا أَلْغَاهُ وَكُلُّ ذَلِكَ فَاسِدٌ فِيمَا اعْتَبَرَ فِيهِ الرَّكْعَةَ وَعَلَّقَ الْإِدْرَاكَ بِهَا فِي الْوَقْتِ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ