فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 16874

إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قُدْرَةٌ إلَّا مَعَ الْفِعْلِ . وَلِهَذَا كَانَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَهْلُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ وَغَيْرِهِمْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ أَنَّ"الِاسْتِطَاعَةَ"الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَهِيَ الْمُصَحِّحَةُ لِلْفِعْلِ لَا يَجِبُ أَنْ تُقَارِنَ الْفِعْلَ . وَأَمَّا"الِاسْتِطَاعَةُ"الَّتِي يَجِبُ مَعَهَا وُجُودُ الْفِعْلِ فَهِيَ مُقَارِنَةٌ لَهُ ."فَالْأُولَى"كَقَوْلِهِ { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } . وَقَوْلِ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَجَّ وَالصَّلَاةَ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ سَوَاءٌ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ . فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الِاسْتِطَاعَةَ لَا تَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ ."وَالثَّانِيَةُ"كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ } . قَوْله تَعَالَى { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا } { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا } عَلَى قَوْلِ مَنْ يُفَسِّرُ الِاسْتِطَاعَةَ بِهَذِهِ وَأَمَّا عَلَى تَفْسِيرِ السَّلَفِ وَالْجُمْهُورِ فَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ مَشَقَّةُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَصُعُوبَتُهُ عَلَى نُفُوسِهِمْ ، فَنُفُوسُهُمْ لَا تَسْتَطِيعُ إرَادَتَهُ ؛ وَإِنْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى فِعْلِهِ لَوْ أَرَادُوهُ وَهَذِهِ حَالُ مَنْ صَدَّهُ هَوَاهُ وَرَأْيُهُ الْفَاسِدُ عَنْ اسْتِمَاعِ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ وَاتِّبَاعِهَا: فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ وَهَذِهِ"الِاسْتِطَاعَةُ"هِيَ الْمُقَارِنَةُ لِلْفِعْلِ الْمُوجِبَةُ لَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت