فهرس الكتاب

الصفحة 12189 من 16874

اضْطِرَارِهِ وَأَكْلِهِ الَّذِي يَأْكُلُ فِيهِ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّهُ قَالَ: { فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِثْمَ إنَّمَا يُنْفَى عَنْ الْأَكْلِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ لَا عَنْ نَفْسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَمَعْنَى الْآيَةِ: فَمَنْ اُضْطُرَّ فَأَكَلَ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ . وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ لَا يَبْغِي فِي أَكْلِهِ وَلَا يَتَعَدَّى . وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقْرِنُ بَيْنَ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ . فَالْبَغْيُ مَا جِنْسُهُ ظُلْمٌ وَالْعُدْوَانُ مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ الْمُبَاحِ كَمَا قَرَنَ بَيْنَ الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ فِي قَوْلِهِ: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } فَالْإِثْمُ جِنْسُ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانُ مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ الْمُبَاحِ فَالْبَغْيُ مِنْ جِنْسِ الْإِثْمِ قَالَ تَعَالَى: { وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } وَقَالَ تَعَالَى { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } فَالْإِثْمُ جِنْسٌ لِظُلْمِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانَ مَعَ الْعَمْدِ وَأَمَّا الْجَنَفُ فَهُوَ الْجَنَفُ عَلَيْهِمْ بِعَمْدٍ وَبِغَيْرِ عَمْدٍ ؛ لَكِنْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ الْجَنَفُ الْخَطَأُ وَالْإِثْمُ الْعَمْدُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَصَّ الْإِثْمَ بِالذِّكْرِ وَهُوَ الْعَمْدُ بَقِيَ الدَّاخِلُ فِي الْجَنَفِ الْخَطَأُ وَلَفْظُ الْعُدْوَانِ مِنْ بَابِ تَعَدِّي الْحُدُودِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } وَنَحْوُ ذَلِكَ وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا قَوْلُهُ: { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا } وَالْإِسْرَافُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ الْمُبَاحِ وَأَمَّا الذُّنُوبُ فَمَا كَانَ جِنْسُهُ شَرٌّ وَإِثْمٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّ هَذَا إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَغَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مَأْمُورٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت