فهرس الكتاب
رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ كَذَلِكَ . فَهَذَا مِمَّا يَقَعُ فِيهِ شُبْهَةٌ ؛ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ أَرْبَعًا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ ؛ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ يَقَعُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَلَا نِزَاعٌ بَلْ كَانَ يَنْقُلُهُ الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ جَوَّزَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا - وَلَا يَنْقُلُهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا يُعْرَفُ قَطُّ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ مُضَعَّفٍ عَنْ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ وَالرِّوَايَاتُ الثَّابِتَةُ عَنْ عَائِشَةَ لَا تُوَافِقُهُ بَلْ تُخَالِفُهُ - فَإِنَّهُ لَوْ رُوِيَ لَهُ بِإِسْنَادٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْفَجْرَ مَرَّةً أَرْبَعًا لَصُدِّقَ ذَلِكَ . وَمِثْلُ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ بِكُلِّ الْأَخْبَارِ الَّتِي مِنْ هَذَا الْجِنْسِ الَّتِي يَنْفَرِدُ فِيهَا الْوَاحِدُ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ وَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ يُنْقَلُ وَيَسْتَفِيضُ . وَهَذَا فِي الضَّعْفِ مِثْلُ أَنْ يُنْقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى:"أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ"وَيُنْقَلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَلَا يُنْقَلُ إلَّا مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ . وَذَلِكَ مِثْلُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلَ سَائِلٌ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ ؟ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الْفَتَى يَسْأَلُنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ فَاحْفَظُوهُنَّ عَنِّي مَا سَافَرْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَرًا