يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ جِلْبَابٌ قَالَ { لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا } وَهَذَا تَوْكِيدٌ لِخُرُوجِهِنَّ يَوْمَ الْعِيدِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ { وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ } وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُنَّ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْبُيُوتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ فَيُصَلِّينَ ظُهْرًا فَلَوْ كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ مَشْرُوعَةً لَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ لَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَوْكِيدِ خُرُوجِهِنَّ . وَأَيْضًا لَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَفَعَلَهُ النِّسَاءُ عَلَى عَهْدِهِ كَمَا كُنَّ يُصَلِّينَ التَّطَوُّعَاتِ . فَلَمَّا لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ أَحَدًا مِنْ النِّسَاءِ صَلَّى الْعِيدَ عَلَى عَهْدِهِ فِي الْبَيْتِ وَلَا مِنْ الرِّجَالِ بَلْ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِأَمْرِهِ إلَى الْمُصَلَّى عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَرْعِهِ . وَأَيْضًا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ بِالْمَدِينَةِ ضُعَفَاءَ لَا يُمْكِنُهُمْ الْخُرُوجُ مَعَك فَلَوْ اسْتَخْلَفْت مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ صَلَّى بِهِمْ . فَلَوْ كَانَ الْوَاحِدُ يَفْعَلُهَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الِاسْتِخْلَافِ الَّذِي لَمْ تَمْضِ بِهِ السُّنَّةُ وَدَلَّ مَا فَعَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى وَالْعَاجِزِ عَنْهُ . فَالْقَادِرُ يَخْرُجُ وَالنِّسَاءُ قَادِرَاتٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَيَخْرُجْنَ وَلَا يُصَلِّينَ وَحْدَهُنَّ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ فِي الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُصَلُّونَ وَحْدَهُمْ بِإِمَامِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ إذَا لَمْ يُصَلُّوهَا صَلَّوْا وَحْدَهُمْ وَإِذَا كَانُوا فِي بُيُوتِهِمْ صَلَّوْا بِإِمَامٍ كَمَا يُصَلُّونَ فِي الصَّحْرَاءِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ