رُؤْيَتِهِ . وَلَا يَخْلُو النَّهْيُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي الصَّوْمِ فَرْضًا وَنَفْلًا وَنَذْرًا وَقَضَاءً . أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ فَلَا تَصُومُوا رَمَضَانَ حَتَّى تَرَوْهُ . وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَدْ نَهَى أَنْ يُصَامُ رَمَضَانُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَالرُّؤْيَةُ الْإِحْسَاسُ وَالْإِبْصَارُ بِهِ . فَمَتَى لَمْ يَرَهُ الْمُسْلِمُونَ . كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: قَدْ أَخْبَرَ مُخْبِرٌ أَنَّهُ يُرَى وَإِذَا رُئِيَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَخْبَرَ مُخْبَرٌ أَنَّهُ لَا يُرَى وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: { فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ } لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَصُومُهُ أَحَدٌ حَتَّى يَرَاهُ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا يَصُومُهُ أَحَدٌ حَتَّى يَرَاهُ أَوْ يَرَاهُ غَيْرُهُ . وَفِي الْجُمْلَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ عُمُومِ النَّفْيِ لَا نَفْيِ الْعُمُومِ: أَيْ لَا يَصُومُهُ أَحَدٌ حَتَّى يَرَى أَوْ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ رُئِيَ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَدْ رُئِيَ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ مِنْ رَمَضَانَ فَصَامَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ احْتِيَاطًا وَبَعْضُهُمْ كَرِهَ صَوْمَهُ مُطْلَقًا فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ كَرَاهَةَ الزِّيَادَةِ فِي الشَّهْرِ . وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ لِظُهُورِ الْعَدَمِ فِي الصَّحْوِ دُونَ الْغَيْمِ . كَانَ الَّذِي صَامُوهُ احْتِيَاطًا إنَّمَا صَامُوهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَآهُ غَيْرُهُمْ . فَيَنْقُصُونَهُ فِيمَا بَعْدُ . وَأَمَّا لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ يَسْتَجِيزُ أَنْ يَصُومَهُ لِكَوْنِ الْحِسَابِ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَطْلُعُ وَلَمْ يُرَ مَعَ ذَلِكَ كَمَا