جَعَلَ لَهُ سَفَرًا عَلَى حِدَةٍ وَلِلْحَجِّ سَفَرًا عَلَى حِدَةٍ ؟ فَقَالَ: لَا . حَتَّى يَرْجِعَ ثُمَّ يَحُجَّ . فَهَذَا مَدٌّ لِلْعُمْرَةِ مِنْ أَهْلِهِ وَقَصْدٌ لِلْحَجِّ مِنْ أَهْلِهِ ، هَذَا مَعْنَاهُ . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنَّهُمْ يَحْكُونَ عَنْك أَنَّك تَقُولُ: الْمُتْعَةُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا فَقَالَ: أَمَّا أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَحْدَهُ فَلَيْسَ فِيهِ شَكٌّ ثُمَّ قَالَ: أَيُّمَا أَفْضَلُ: أَنْ يَجِيءَ بِعُمْرَةِ وَحَجٍّ ؟ أَوْ أَنْ يَجِيءَ بِحَجِّ وَحْدَهُ ، هِيَ أَفْضَلُ مِنْ إفْرَادِ الْحَجِّ . قُلْت لَهُ: وَأَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ جَاءَ بِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ نَعَمْ وَأَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ ثُمَّ قَالَ: نَحْوَ مَا قُلْت . وَقَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: التَّمَتُّعُ أَحَبُّ إلَيَّ هُوَ { آخر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَصَنَعْت كَمَا صَنَعْتُمْ } وَقَوْلُهُ لِأَصْحَابِهِ:"حُلُّوا"وَمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَيْضًا: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَنْتَ تَذْهَبُ إلَى الْمُتْعَةِ . فَقَالَ: هِيَ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ . وَذَاكَ أَنَّا نَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ . قَالَ تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } ثُمَّ قَالَ: هَذَا بَيِّنٌ .