فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 16874

الرَّسُولِ وَأُمَّتِهِ يُبَلِّغُونَهُمْ ؛ وَيُعَلِّمُونَهُمْ ؛ وَيُؤَدِّبُونَهُمْ ؛ وَيَقْتَدُونَ بِهِمْ ؛ فَقَدْ أَصَابَ فِي ذَلِكَ . وَهَؤُلَاءِ إذَا أَجْمَعُوا فَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي شَيْءٍ رَدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ؛ إذْ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيْسَ بِمَعْصُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ؛ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ وَيُتْرَكُ: إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّ وَافِرٍ } . وَإِنْ أَثْبَتَهُمْ وَسَائِطَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ - كَالْحُجَّابِ الَّذِينَ بَيْنَ الْمَلِكِ وَرَعِيَّتِهِ - بِحَيْثُ يَكُونُونَ هُمْ يَرْفَعُونَ إلَى اللَّهِ حَوَائِجَ خَلْقِهِ ؛ فَاَللَّهُ إنَّمَا يَهْدِي عِبَادَهُ وَيَرْزُقُهُمْ بِتَوَسُّطِهِمْ ؛ فَالْخَلْقُ يَسْأَلُونَهُمْ وَهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ ؛ كَمَا أَنَّ الْوَسَائِطَ عِنْدَ الْمُلُوكِ: يَسْأَلُونَ الْمُلُوكَ الْحَوَائِجَ لِلنَّاسِ ؛ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُمْ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُمْ ؛ أَدَبًا مِنْهُمْ أَنْ يُبَاشِرُوا سُؤَالَ الْمَلِكِ ؛ أَوْ لِأَنَّ طَلَبَهُمْ مِنْ الْوَسَائِطِ أَنْفَعُ لَهُمْ مِنْ طَلَبِهِمْ مِنْ الْمَلِكِ ؛ لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ إلَى الْمَلِكِ مِنْ الطَّالِبِ لِلْحَوَائِجِ . فَمَنْ أَثْبَتَهُمْ وَسَائِطَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَهَؤُلَاءِ مُشَبِّهُونَ لِلَّهِ شَبَّهُوا الْمَخْلُوقَ بِالْخَالِقِ وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا . وَفِي الْقُرْآنِ مِنْ الرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ: مَا لَمْ تَتَّسِعْ لَهُ هَذِهِ الْفَتْوَى . فَإِنَّ الْوَسَائِطَ الَّتِي بَيْنَ الْمُلُوكِ وَبَيْنَ النَّاسِ: يَكُونُونَ عَلَى أَحَدِ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: - إمَّا لِإِخْبَارِهِمْ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ بِمَا لَا يَعْرِفُونَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت