فهرس الكتاب

الصفحة 13077 من 16874

بِالْمَدِينَةِ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ مَانِعًا مَنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ لِلْحَجِّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَهَذَا ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ فِي رَمَضَانَ إنْ عَادَ إلَى بَلَدِهِ فَقَدْ أَتَى بِسَفَرِ كَامِلٍ لِلْعُمْرَةِ ذَهَابًا وَإِيَابًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُعَظَّمِ فَاجْتَمَعَ لَهُ حُرْمَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحُرْمَةُ الْعُمْرَةِ وَصَارَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ شَرَفِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ يُنَاسِبُ أَنْ يَعْدِلَ بِمَا فِي الْحَجِّ فِي شَرَفِ الزَّمَانِ وَهُوَ أَشْهُرُ الْحَجِّ وَشَرَفِ الْمَكَانِ . وَإِنْ كَانَ الْمُشَبَّهُ لَيْسَ كَالْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ إلَى أَنْ حَجَّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَقَدْ حَصَّلَ لَهُ نُسُكًا مُكَفِّرًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَنْ تَمَتَّعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنَّ هَذَا هُوَ حَاجٌّ مَحْضٌ وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَلِهَذَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الْحَجِّ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ . يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ بَعْضَ طُرُقِهِ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: { عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي } وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ عُمْرَتَك فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي فَإِنَّهَا كَانَتْ قَدْ أَرَادَتْ الْحَجَّ مَعَهُ فَتَعَذَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا بِمَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ وَهَكَذَا مَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا يَقُولُ عَاقِلٌ مَا يَظُنُّهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ: أَنَّ عُمْرَةَ الْوَاحِدِ مِنَّا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعَهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ أَنْ الْحَجَّ التَّامَّ أَفْضَلُ مِنْ عُمْرَةِ رَمَضَانَ وَالْوَاحِدُ مِنَّا لَوْ حَجَّ الْحَجَّ الْمَفْرُوضَ لَمْ يَكُنْ كَالْحَجِّ مَعَهُ فَكَيْفَ بِعُمْرَةِ وَغَايَةُ مَا يُحَصِّلُهُ الْحَدِيثُ: أَنْ تَكُونَ عُمْرَةُ أَحَدِنَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت