وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَأَوْلِيَائِهِ مَنْ كَانَ غَائِبَ الْجَسَدِ عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ ؛ وَلَكِنْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ قَدْ تَغِيبُ عَنْ النَّاسِ حَقِيقَةُ قَلْبِهِ وَمَا فِي بَاطِنِهِ مِنْ وِلَايَةِ اللَّه وَعَظِيمِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالْأَحْوَالِ الزَّكِيَّةِ: فَيَكُونُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْمَسَاجِدِ وَبَيْنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ حَالَهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ: لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ } أَيْ قَدْ يَكُونُ فِيمَنْ تَنْبُو عَنْهُ الْأَبْصَارُ لِرَثَاثَةِ حَالِهِ مَنْ يَبَرُّ اللَّهُ قَسَمَهُ وَلَيْسَ هَذَا وَصْفًا لَازِمًا ؛ بَلْ وِلَايَةُ اللَّهِ هِيَ مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: { أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } فَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ الْمُبَاحَةِ . وَكَذَلِكَ خَبَرُ الرَّجُلِ الَّذِي نَبَتَ الشَّعْرُ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ كَالْمَاعِزِ بَاطِلٌ وَمُحَالٌ . نَعَمْ يَكُونُ فِي الضُّلَّالِ مِنْ الزُّهَّادِ مَنْ يَتْرُكُ السُّنَّةَ حَتَّى يَنْبُتَ الشَّعْرُ وَيَكْثُرَ عَلَى جَسَدِهِ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ بِمَا أُمِرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَإِنَّ ظَنَّ أَنَّ غَيْرَ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ مِنْ هَدْيِهِ