هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ . الْخَامِسُ: أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ قَبْرِهِ مَسْجِدُهُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَهُوَ أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ وَالْمَسَاجِدُ الَّتِي عَلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ نُهِيَ عَنْ اتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ وَالصَّلَاةُ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ . فَكَيْفَ عَنْ السَّفَرِ إلَيْهَا . السَّادِسُ: أَنَّ السَّفَرَ إلَى مَسْجِدِهِ - الَّذِي يُسَمَّى السَّفَرَ لِزِيَارَةِ قَبْرِهِ - هُوَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ وَأَمَّا السَّفَرُ إلَى سَائِرِ الْقُبُورِ فَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ بَلْ وَلَا عَنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ . فَكَيْفَ يُقَاسُ هَذَا بِهَذَا ؟ وَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَهْدِهِ وَإِلَى هَذَا الْوَقْتِ يُسَافِرُونَ إلَى مَسْجِدِهِ ؛ إمَّا مَعَ الْحَجِّ وَإِمَّا بِدُونِ الْحَجِّ . فَعَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ لَمْ يَكُونُوا يَأْتُونَهُ مَعَ الْحَجِّ - كَمَا يُسَافِرُونَ إلَى مَكَّةَ - فَإِنَّ الطُّرُقَاتِ كَانَتْ آمِنَةً وَكَانَ إنْشَاءُ السَّفَرِ إلَيْهِ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ تَبَعًا لِسَفَرِ الْحَجِّ . وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ أَمَرَهُمْ أَنْ يُفْرِدُوا لِلْعُمْرَةِ سَفَرًا وَلِلْحَجِّ سَفَرًا وَهَذَا أَفْضَلُ - بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ - مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ ؛ فَإِنَّ الَّذِينَ فَضَّلُوا التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ كَمَا فَضَّلَ أَحْمَد التَّمَتُّعَ لِمَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ وَالْقِرَانَ لِمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ - فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ وَصَرَّحَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا -