فَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ .
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ جَمِيعَ الْمَذَاهِبِ فِيهَا أَقْوَالٌ قَالَهَا بَعْضُ أَهْلِهَا لَيْسَتْ قَوْلًا لِصَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَفِيهَا جَمِيعِهَا مَا هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ يَحْكُونَ ذَلِكَ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ وَلَا يَحْكُمُونَ بِبُطْلَانِهِ إلَّا بِالْحُجَّةِ ؛ لَا سِيَّمَا إذَا خَرَجَ عَلَى أُصُولِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَبَيَّنَ مِنْ نُصُوصِهِمْ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ أَتْبَاعُهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ . وَالْمُجِيبُ قَدْ ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَمَنْ قَبْلَهُمْ - مِمَّنْ يُعَظِّمُونَهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ - وَكَلَامِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَقْوَالُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . فَإِبْطَالُ الْقَوْلِ لِمُجَرَّدِ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَرْبَعَةِ هُوَ مُخَالِفٌ لِأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَلِأَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ: فَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ .
الْوَجْهُ الْمُوفِي ثَلَاثِينَ: أَنَّ مَا أَنْكَرُوهُ فِي مَسَائِلِ الزِّيَارَةِ وَمَسَائِلِ الطَّلَاقِ مِنْ فَتَاوَى الْمُفْتِي الْمَدْلُولِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَخْرُجُ عَنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ ؛ بَلْ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَفْتَى بِهِ قَوْلُ جَمِيعِ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ - كَاَلَّذِي أَفْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ"مَسْأَلَةِ الزِّيَارَةِ"فَإِنَّ الَّذِي قَالَهُ هُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ ؛ بَلْ وَقَوْلُ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ ذَكَرُوا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَمَا تَنَازَعُوا فِيهِ - وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَفْتَى بِهِ فِيهَا قَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ بَعْضِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَيْهِمْ"كَمَسَائِلِ الطَّلَاقِ"فَإِنَّ مَسَائِلَ النِّزَاعِ فِيهَا قَدْ تَنَازَعَ فِيهَا أَهْلُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَالْمُفْتِي