عَلَى الْعَارِفِ كَمَا لَا يَشْتَبِهُ الذَّهَبُ الْخَالِصُ بِالْمَغْشُوشِ عَلَى النَّاقِدِ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَوْضَحَ الْحُجَّةَ وَأَبَانَ الْمَحَجَّةَ بِمُحَمَّدِ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ . وَأَفْضَلِ النَّبِيِّينَ وَخَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ . فَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ بَيَانُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَرَدُّ مَا يُخَالِفُهُ . فَيَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ"أَوَّلًا"مَا قَالَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَكْذُوبَةَ كَثِيرَةٌ وَبَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ قَدْ صَنَّفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا يُشْبِهُهَا مُصَنَّفًا ذَكَرَ فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الصَّحَابَةِ أَلْوَانًا يَغْتَرُّ بِهَا الْجَاهِلُونَ . وَهُوَ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْكَذِبَ ؛ بَلْ هُوَ مُحِبٌّ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَظِّمٌ لَهُ لَكِنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَإِذَا وَجَدَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ فِي فَضَائِلِ الْبِقَاعِ وَغَيْرِهَا قَدْ نَسَبَ حَدِيثًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إلَى الصَّحَابَةِ اعْتَقَدَهُ صَحِيحًا وَبَنَى عَلَيْهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ ضَعِيفًا بَلْ كَذِبًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِسُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ إذَا مَيَّزَ الْعَالِمُ بَيْنَ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَمْ يَقُلْهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَفْهَمَ مُرَادَهُ وَيَفْقَهَ مَا قَالَهُ وَيَجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَيَضُمَّ كُلَّ شَكْلٍ إلَى شَكْلِهِ فَيَجْمَعُ بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَرَسُولُهُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَرَسُولُهُ . فَهَذَا هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَجِبُ تَلَقِّيهِ وَقَبُولُهُ وَبِهِ سَادَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ كَالْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ