فهرس الكتاب
وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ جَمِيعَ رُسُلِهِ وَلَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ وَهُوَ حَقُّهُ عَلَى عِبَادِهِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ صَالِحًا ؛ وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَهُوَ الطَّاعَةُ فَكُلُّ طَاعَةٍ عَمَلٌ صَالِحٌ وَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ طَاعَةٌ وَهُوَ الْعَمَلُ الْمَشْرُوعُ الْمَسْنُونُ ؛ إذْ الْمَشْرُوعُ الْمَسْنُونُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ اسْتِحْبَابٍ وَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَهُوَ الْحَسَنُ وَهُوَ الْبِرُّ وَهُوَ الْخَيْرُ ؛ وَضِدَّهُ الْمَعْصِيَةُ وَالْعَمَلُ الْفَاسِدُ وَالسَّيِّئَةُ وَالْفُجُورُ وَالظُّلْمُ . وَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَيْئَيْنِ: النِّيَّةُ وَالْحَرَكَةُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ حَارِثٌ وَهَمَّامٌ } فَكُلُّ أَحَدٍ حَارِثٌ وَهَمَّامٌ لَهُ عَمَلٌ وَنِيَّةٌ ؛ لَكِنَّ النِّيَّةَ الْمَحْمُودَةَ الَّتِي يَتَقَبَّلُهَا اللَّهُ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا: أَنْ يُرَادَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ . وَالْعَمَلُ الْمَحْمُودُ: الصَّالِحُ ؛ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحًا وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصًا وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدِ فِيهِ شَيْئًا .
وَإِذَا كَانَ هَذَا حَدُّ كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ: فَالْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ عَمَلُهُ صَالِحًا إنْ لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِ وَفِقْهٍ وَكَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِغَيْرِ عِلْمٍ