فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 16874

الزَّنَادِقَةِ وَالْجَهْمِيَّة فِيمَا شَكَّتْ فِيهِ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَتَأَوَّلَتْهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ"فَعَابَ أَحْمَدُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِغَيْرِ مَا هُوَ مَعْنَاهُ . وَلَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ: إنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَعَانِيَ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِهَا وَلَا قَالُوا: إنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ لَمْ يَعْرِفُوا تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ . كَيْفَ ؟ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِتَدَبُّرِ كِتَابِهِ قَالَ تَعَالَى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } وَلَمْ يَقُلْ: بَعْضَ آيَاتِهِ وَقَالَ: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ } وَقَالَ: { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ فِي النُّصُوصِ الَّتِي تُبَيِّنُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَتَدَبَّرَ النَّاسُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَأَنَّهُ جَعَلَهُ نُورًا وَهُدًى لِعِبَادِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ وَقَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي: حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ - عُثْمَانُ بْنُ عفان وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - أَنَّهُمْ قَالُوا:"كُنَّا إذَا تَعَلَّمْنَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ نُجَاوِزْهَا حَتَّى نَتَعَلَّمَ مَا فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ"قَالُوا:"فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا"وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ مَنْ يَقُولُ فِي الرَّسُولِ وَبَيَانُهُ لِلنَّاسِ مِمَّا هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَاحِدَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ فِي السَّلَفِ ؟ حَتَّى يَدَّعِيَ اتِّبَاعَهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلرَّسُولِ وَالسَّلَفِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَعِنْدَ طَائِفَتِهِ فَإِنَّهُ قَدْ أَظْهَرَ مِنْ قَوْلِ الْنُّفَاةِ مَا كَانَ الرَّسُولُ يَرَى عَدَمَ إظْهَارِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ النَّاسِ . وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ فَلَا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت