فهرس الكتاب

الصفحة 14034 من 16874

يُعْلَمُ إذْ هُمْ دَائِمًا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ . وَهَؤُلَاءِ يَكْثُرُونَ فِي الْمُتَفَلْسِفَةِ: مِنْ الْمُنَجِّمِينَ وَنَحْوِهِمْ . ثُمَّ فِي الْأَطِبَّاءِ . ثُمَّ فِي الْكُتَّابِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ . وَيُوجِدُونَ فِي الْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ وَفِي الْمُقَاتِلَة وَالْأُمَرَاءِ وَفِي الْعَامَّةِ أَيْضًا . وَلَكِنْ يُوجِدُونَ كَثِيرًا فِي نِحَلِ أَهْلِ الْبِدَعِ ؛ لَا سِيَّمَا الرَّافِضَةُ . فَفِيهِمْ مِنْ الزَّنَادِقَةِ وَالْمُنَافِقِينَ مَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النِّحَلِ . وَلِهَذَا كَانَتْ الخرمية وَالْبَاطِنِيَّةُ وَالْقَرَامِطَةُ والْإسْماعيليَّةُ وَالْنُصَيْرِيَّة وَنَحْوِهِمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الزَّنَادِقَةِ: مُنْتَسِبَةٍ إلَى الرَّافِضَةِ . وَهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِكَثِيرِ مِنْهُمْ مَيْلٌ إلَى دَوْلَةِ هَؤُلَاءِ التَّتَارِ ؛ لِكَوْنِهِمْ لَا يُلْزِمُونَهُمْ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ ؛ بَلْ يَتْرُكُونَهُمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ . وَبَعْضُهُمْ إنَّمَا يَنْفِرُونَ عَنْ التَّتَارِ لِفَسَادِ سِيرَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى الْأَمْوَالِ وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَى الدِّمَاءِ وَالسَّبْيِ ؛ لَا لِأَجْلِ الدِّينِ . فَهَذَا ضَرْبُ النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ .

وَأَمَّا النِّفَاقُ الْأَصْغَرُ: فَهُوَ النِّفَاقُ فِي الْأَعْمَالِ وَنَحْوِهَا: مِثْلَ أَنْ يَكْذِبَ إذَا حَدَّثَ وَيُخْلِفَ إذَا وَعَدَ وَيَخُونَ إذَا اُؤْتُمِنَ أَوْ يَفْجُرَ إذَا خَاصَمَ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ { وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت