فهرس الكتاب
وَقَدَمُهُ وَالرَّجُلُ وَغِنَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ . وَاَللَّهِ لَئِنْ بَقِيت لَهُمْ لأوتين الرَّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ فِي هَذَا الْمَالِ وَهُوَ يَرْعَى مَكَانَهُ". فَهَذَا كَلَامُ عُمَرَ الَّذِي يَذْكُرُ فِيهِ بِأَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ حَقًّا . يَذْكُرُ فِيهِ تَقْدِيمَ أَهْلِ الْحَاجَاتِ . وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنَّ يُعْطِيَ الْأَغْنِيَاءَ الَّذِينَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ وَيُحْرِمُ الْفُقَرَاءَ ؛ فَإِنَّ هَذَا مُضَادٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } فَإِذَا جَعَلَ الْفَيْءَ مُتَدَاوَلًا بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ فَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ . وَأَمَّا نَقْلُ النَّاقِلِ مَذْهَبَ مَالِكٍ بِأَنَّ فِي"الْمُدَوَّنَةِ"وَجِزْيَةُ جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجُ الْأَرْضِينَ مَا كَانَ مِنْهَا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا . فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جِزْيَةٌ . وَالْجِزْيَةُ عِنْدَهُ فَيْءٌ . قَالَ: وَيُعْطَى هَذَا الْفَيْءُ أَهْلَ كُلِّ بَلَدٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهَا فَيُقْسِمُ عَلَيْهِمْ وَيُفَضِّلُ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ مِنْ الْفَيْءِ وَيَبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يَغْنَوْا مِنْهُ وَلَا يَخْرُجَ إلَى غَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمِ حَاجَةٌ فَيُنْقَلُ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَهُ مِنْهُ مَا يُغْنِيهِمْ ؛ عَنْ الِاحْتِيَاجِ . وَقَالَ أَيْضًا: قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا جِزْيَةُ الْأَرْضِ فَمَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يُصْنَعُ فِيهَا إلَّا أَنَّ عُمَرَ قَدْ أَقَرَّ الْأَرْضَ فَلَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا . وَأَرَى لِمَنْ يَنْزِلُ ذَلِكَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ"