فهرس الكتاب

الصفحة 14202 من 16874

وَحِكْمَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَجَعَلَ الْمَقْصُودَ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ هُوَ عِبَادَتُهُ . وَأَصْلُ ذَلِكَ هُوَ مَعْرِفَتُهُ وَمَحَبَّتُهُ . فَمَنْ هَدَاهُ اللَّهُ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ آتَاهُ رَحْمَةً وَعِلْمًا وَمَعْرِفَةً بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَرَزَقَهُ الْإِنَابَةَ إلَيْهِ وَالْوَجَلَ لِذِكْرِهِ وَالْخُشُوعَ لَهُ وَالتَّأَلُّهَ لَهُ: فَحَنَّ إلَيْهِ حَنِينَ النُّسُورِ إلَى أَوْكَارِهَا . وَكُلِّفَ بِحُبِّهِ تَكَلُّفَ الصَّبِيِّ بِأُمِّهِ لَا يَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ رَغْبَةً وَرَهْبَةً وَمَحَبَّةً وَأَخْلَصَ دِينَهُ لِمَنْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ لَهُ رَبِّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . خَالِقِ مَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الَّذِي أَمَرَهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ . لَمْ يَتَّخِذْ مَنْ دُونِهِ أَنْدَادًا كَاَلَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَمْ يُشْرِكْ بِرَبِّهِ أَحَدًا وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِهِ وَلِيًّا وَلَا شَفِيعًا ؛ لَا مَلِكًا وَلَا نَبِيًّا وَلَا صَدِيقًا ؛ فَإِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا . فَهُنَالِكَ اجْتَبَاهُ مَوْلَاهُ وَاصْطَفَاهُ وَآتَاهُ رُشْدَهُ . وَهَدَاهُ لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ؛ فَإِنَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بَعْدَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَبْلَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُوهُمْ آدَمَ أَبُو الْبَشَرِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَتَّى ابْتَدَعُوا الشِّرْكَ وَعِبَادَةَ الْأَوْثَانِ - بِدْعَةً مِنْ تِلْقَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت