فهرس الكتاب

الصفحة 14209 من 16874

تَعَالَى بِشَيْءِ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ . وَقَدْ يَظُنُّ الْمُنَافِقُونَ أَنَّ مَا يُنْقَلُ عَنْ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ مِنْ جِنْسِ النَّارِ الْمَصْنُوعَةِ . وَكَذَلِكَ حِيَلُهُمْ فِي تَعْلِيقِ الصَّلِيبِ وَفِي بُكَاءِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي يُصَوِّرُونَهَا عَلَى صُورَةِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ وَغَيْرِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ: كُلُّ ذَلِكَ يَعْلَمُ كُلُّ عَاقِلٍ أَنَّهُ إفْكٌ مُفْتَرًى وَأَنَّ جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَصَالِحِي عِبَادِهِ بُرَآءُ مِنْ كُلِّ زُورٍ وَبَاطِلٍ وَإِفْكٍ كَبَرَاءَتِهِمْ مِنْ سِحْرِ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ . ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ عَمِدُوا إلَى الشَّرِيعَةِ الَّتِي يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِهَا فَنَاقَضُوا الْأَوَّلِينَ مِنْ الْيَهُودِ فِيهَا ؛ مَعَ أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِالتَّمَسُّكِ بِالتَّوْرَاةِ ؛ إلَّا مَا نَسَخَهُ الْمَسِيحُ . قَصَرَ هَؤُلَاءِ فِي الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى قَتَلُوهُمْ . وَغَلَا هَؤُلَاءِ فِيهِمْ حَتَّى عَبَدُوهُمْ وَعَبَدُوا تَمَاثِيلَهُمْ . وَقَالَ أُولَئِكَ: إنَّ اللَّهَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ مَا أَمَرَ بِهِ فَيَفْسَخُهُ ؛ لَا فِي وَقْتٍ آخَرَ وَلَا عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ آخَرَ . وَقَالَ هَؤُلَاءِ: بَلْ الْأَحْبَارُ وَالْقِسِّيسُونَ يُغَيِّرُونَ مَا شَاءُوا وَيُحَرِّمُونَ مَا رَأَوْا وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا وَضَعُوا عَلَيْهِ مَا رَأَوْا مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَفَرُوا لَهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَنْفُخُ فِي الْمَرْأَةِ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَيَجْعَلُ الْبَخُورَ قُرْبَانًا . وَقَالَ أُولَئِكَ: حَرَّمَ عَلَيْنَا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً . وَقَالَ هَؤُلَاءِ: مَا بَيْنَ الْبَقَّةِ وَالْفِيلِ حَلَالٌ: كُلْ مَا شِئْت وَدَعْ مَا شِئْت . وَقَالَ أُولَئِكَ: النَّجَاسَاتُ مُغَلَّظَةٌ ؛ حَتَّى إنَّ الْحَائِضَ لَا يُقْعَدُ مَعَهَا وَلَا يُؤْكَلُ مَعَهَا . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: مَا عَلَيْك شَيْءٌ نَجِسٌ وَلَا يَأْمُرُونَ بِخِتَانِ وَلَا غُسْلٍ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت