فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 16874

الْفَلَاسِفَةِ ؛ الصَّابِئِينَ وَلَا يُقِرُّ إقْرَارَ الْحُنَفَاءِ الْعُلَمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ . وَكَذَلِكَ"الصَّحَابَةُ"وَإِنْ كَانَ يَقُولُ بِعَدَالَتِهِمْ فِيمَا نَقَلُوهُ وَبِعِلْمِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ يَزْعُمُ فِي مَوَاضِعَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا شُبُهَاتِ الْفَلَاسِفَةِ وَمَا خَاضُوا فِيهِ إذْ لَمْ يَجِدْ مَأْثُورًا عَنْهُمْ التَّكَلُّمَ بِلُغَةِ الْفَلَاسِفَةِ وَيَجْعَلُ هَذَا حُجَّةً لَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ . . . (1) .

وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْمَقَالَاتُ لَا تَجِدُهَا إلَّا عِنْدَ أَجْهَلِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْعِلْمِ وَأَظْلَمِهِمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمَةِ والمتفلسفة وَالْمُتَشَيِّعَةِ والاتحادية فِي"الصَّحَابَةِ"مِثْلُ قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَأَمِّرَةِ: أَنَا أَشْجَعُ مِنْهُمْ وَإِنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوا مِثْلَ الْعَدُوِّ الَّذِي قَاتَلْنَاهُ وَلَا بَاشَرُوا الْحُرُوبَ مُبَاشَرَتَنَا وَلَا سَاسُوا سِيَاسَتَنَا وَهَذَا لَا تَجِدُهُ إلَّا فِي أَجْهَلِ الْمُلُوكِ وَأَظْلَمِهِمْ . فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ نَفْسَ أَلْفَاظِهِمْ وَمَا يَتَوَصَّلُونَ بِهِ إلَى بَيَانِ مُرَادِهِمْ مِنْ الْمَعَانِي لَمْ يَعْلَمُوهُ: فَهَذَا لَا يَضُرُّهُمْ ؛ إذْ الْعِلْمُ بِلُغَاتِ الْأُمَمِ لَيْسَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الرُّسُلِ وَأَصْحَابِهِمْ بَلْ يَجِبُ مِنْهُ مَا لَا يَتِمُّ التَّبْلِيغُ إلَّا بِهِ ؛ فالمتوسطون بَيْنَهُمْ مِنْ التَّرَاجِمَةِ يَعْلَمُونَ لَفْظَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَعْنَاهُ . فَإِنْ كَانَ الْمَعْنَيَانِ وَاحِدًا كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَإِلَّا عَلِمُوا مَا بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ مِنْ الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ فَيَنْقُلُ لِكُلِّ مِنْهُمَا مُرَادَ صَاحِبِهِ ؛ كَمَا يُصَوِّرُ الْمَعَانِيَ وَيُبَيِّنُ مَا بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ مِنْ التَّمَاثُلِ وَالتَّشَابُهِ وَالتَّقَارُبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت