فَعَلَهُ بِالذُّهَيْبَةِ الَّتِي بُعِثَ بِهَا عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ . وَكَمَا فَعَلَ فِي مَغَانِمِ حنين حَيْثُ قَسَّمَهَا بَيْنَ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ نَجْدٍ وَقَالَ: { إنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُمْ . أُعْطِي رِجَالًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ وَأَكِلُ رِجَالًا إلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ } وَقَالَ: { إنِّي لَأُعْطِي أَحَدَهُمْ الْعَطِيَّةَ فَيَخْرُجُ بِهَا يَتَأَبَّطُهَا نَارًا . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ تُعْطِيهِمْ قَالَ: يَأْبُونَ إلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ } . وَقَالَ: { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَتُخْرِجُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ مَا لَمْ نَكُنْ نُرِيدُ أَنْ نُعْطِيَهُ إيَّاهُ فَيُبَارِكُ لَهُ فِيهِ } "أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ . وَهَذَا الْقِسْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ: أَمَّا الْمَالُ بِالْأَعْيَانِ فَمِنْهُ افْتِكَاكُ الْأَسْرَى وَالْأَحْرَارِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ وَالْغَاصِبِينَ ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ الْحُرَّ قَدْ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْكُفَّارُ وَقَدْ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْفُجَّارُ ؛ إمَّا بِاسْتِعْبَادِهِ ظُلْمًا أَوْ بِعِتْقِهِ وَجُحُودِ عِتْقِهِ . وَإِمَّا بِاسْتِعْمَالِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَا إذْنِ الشَّارِعِ: مِثْلَ مَنْ يُسَخِّرُ الصُّنَّاعَ كَالْخَيَّاطِينَ وَالْفَلَّاحِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَإِمَّا بِحَبْسِهِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا فَكُلُّ آدَمِيٍّ قَهَرَ آدَمِيًّا بِغَيْرِ حَقٍّ وَمَنَعَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ . فَالْقَاهِرُ يُشْبِهُ الْآسِرَ وَالْمَقْهُورُ يُشْبِهُ الْأَسِيرَ وَكَذَلِكَ الْقَهْرُ بِحَقِّ أَسِيرٍ . قَالَ { النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْغَرِيمِ الَّذِي لَزِمَ غَرِيمَهُ: مَا فَعَلَ أَسِيرُك ؟ } ."