فهرس الكتاب

الصفحة 14699 من 16874

رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } . وَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ الَّتِي يَفْعَلُهَا مِثْلُ هَذَا الْمُرْبِي: مَقْصُودُهَا مَقْصُودُ أُولَئِكَ الْمُشْرِكِينَ الْمُرْبِينَ ؛ لَكِنْ هَذَا أَظْهَرَ صُورَةَ الْمُعَامَلَةِ وَهَذَا لَا يَنْفَعُهُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ هَذَا الْمُرْبِي يَبِيعُهُ ذَلِكَ الْحَرِيرَ إلَى أَجَلٍ ؛ لِيُوَفِّيَهُ إيَّاهُ عَنْ دَيْنِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَبِيعَهُ إيَّاهُ إلَى أَجَلٍ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مِثْلِ هَذَا فَقَالَ: هَذَا حَرَامٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَسَأَلَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْلِ هَذَا فَقَالَتْ: إنِّي بِعْت مِنْ زَيْدٍ غُلَامًا إلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ ابْتَعْته بِسِتِّمِائَةِ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت وَبِئْسَ مَا بِعْت . أَخْبِرِي زَيْدًا أَنَّهُ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ يَتُوبَ . قَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْت إنْ لَمْ أَجِدْ إلَّا رَأْسَ مَالِي . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ } . وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوْ الرِّبَا } . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ } فَنَهَى أَنْ يَبِيعَ وَيُقْرِضَ لِيُحَابِيَهُ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَجْلِ الْقَرْضِ . وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } فَهَذَانِ الْمُتَعَامِلَانِ إنْ كَانَ قَصْدُهُمَا أَخْذَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت