فهرس الكتاب
يُقَاسُ هَذَا بِهَذَا . وَيُعْلَمُ أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ هَذِهِ الْقُبَالَةَ بِلَا رَيْبٍ . ثُمَّ إنْ قُدِّرَ أَنَّ الشَّجَرَ لَمْ يَطْلُعْ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ إطْلَاعِهِ بِدُونِ تَفْرِيطِ الْمُتَقَبِّلِ ؛ كَانَ بِمَنْزِلَةِ تَعَطُّلِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً إلَّا إذَا تَمَكَّنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مُجَرَّدَ الثَّمَرَةِ فَقَطْ وَمُؤْنَةُ السَّقْيِ عَلَى الْبَائِعِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إذَا كَانَ الْبُسْتَانُ مُشْتَمِلًا عَلَى أَنْوَاعٍ فَفِيهَا أَيْضًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ - أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ إذَا صَلَحَ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّوْعِ جَمِيعِهِ إذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلنَّوْعِ قَدْ يَتَّفِقُ فِي النَّوْعِ الْآخَرِ وَقَدْ لَا يَتَّفِقُ مَنْ يَشْتَرِي نَوْعًا دُونَ نَوْعٍ وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْجَوَازُ هُنَا بِمُجَرَّدِ الْحَاجَةِ وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَ الْمُزَابَنَةِ أَعْظَمُ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَإِنَّهُ بَيْعٌ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ خَرْصًا . وَالرِّبَا أَعْظَمُ مِنْ الْغَرَرِ لَا سِيَّمَا وَنَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا قَدْ خَصَّ مِنْهُ مَوَاضِعَ كَمَا خَصَّ بَيْعَهُ مَعَ الشَّجَرِ . فَعُلِمَ أَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَتَنَاوَلْ بَيْعَهُ مَعَ غَيْرِهِ مُطْلَقًا ؛ بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا