فِي شَيْءٍ فَجَاءَ الْأَجَلُ وَلَمْ تَجِدْ الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ فَخُذْ عِوَضًا بِأَنْقَصَ مِنْهُ وَلَا تَرْبَحْ مَرَّتَيْنِ . وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ يُجَوِّزُ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ كَمَا أَجَابَ بِهِ أَحْمَد وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَمَالِكٌ اسْتَثْنَى الطَّعَامَ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد وَأَحْمَد فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ بِمَكِيلِ وَمَوْزُونٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . فَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ: مِثْلَ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْ الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ بِخَيْلٍ أَوْ بَقَرٍ فَإِنَّهُ جَوَّزَ هَذَا كَمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَقَبْلَهُمَا ابْنُ عَبَّاسٍ . إذَا كَانَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ . وَأَمَّا إذَا اعْتَاضَ عَنْهُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ مِثْلَ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْ الْحِنْطَةِ بِشَعِيرٍ كَرِهَهُ ؛ إلَّا إذَا كَانَ بِقَدْرِهِ ؛ فَإِنَّ بَيْعَ الْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ ؛ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ . وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ إلَّا يَدًا بِيَدِ وَلَا بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ إلَّا يَدًا بِيَدِ . وَالْمُسْلِمُ لَمْ يَقْبِضْ دَيْنَ الْمُسْلَمِ فَكَرِهَ هَذَا كَمَا يَكْرَهُ هُوَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: بَيْعَ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ . وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ