وَهُوَ الَّذِي قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ اجْتَمَعَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَهُ إلَى عُمَرَ فَمَرَّ بِهِ ابْنَا عُمَرَ . فَقَالَ: إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِيَكُمَا شَيْئًا ؛ وَلَكِنْ عِنْدِي مَالٌ أُرِيدُ حَمْلَهُ إلَيْهِ فَخُذَاهُ اتَّجِرَا بِهِ وَأَعْطُوهُ مِثْلَ الْمَالِ فَتَكُونَانِ قَدْ انْتَفَعْتُمَا وَالْمَالُ حَصَلَ عِنْدَهُ مَعَ ضَمَانِكُمَا لَهُ . فَاشْتَرَيَا بِهِ بِضَاعَةً فَلَمَّا قَدِمَا إلَى عُمَرَ قَالَ: أَكُلَّ الْعُشْرِ أَقَرَّهُمْ مِثْلَ مَا أَقَرَّكُمَا فَقَالَا: لَا فَقَالَ ضَعَا الرِّبْحَ كُلَّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ . وَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَرَأَيْت لَوْ ذَهَبَ هَذَا الْمَالُ أَمَا كَانَ عَلَيْنَا ضَمَانُهُ ؟ فَقَالَ بَلَى قَالَ: فَكَيْفَ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالضَّمَانُ عَلَيْنَا فَوَقَفَ عُمَرَ . فَقَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ: اجْعَلْهُ مُضَارَبَةً بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمَا نِصْفُ الرِّبْحِ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ فَعَمِلَ عُمَرَ بِذَلِكَ . وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ الَّتِي تَنَازَعَهَا الْفُقَهَاءُ فِي مَسْأَلَةِ التِّجَارَةِ بِالْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَالِ الْغَيْرِ فَإِنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ هَلْ الرِّبْحُ لِبَيْتِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ . . . (1) الْمَالُ ؟ أَوْ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ لَهُ بِاشْتِرَاءِ الْأَعْيَانِ فِي الذِّمَّةِ وَيَتَصَدَّقَانِ بِالرِّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ خَبِيثٌ أَوْ يَقْتَسِمَا بَيْنَهُمَا . كَالْمُضَارَبَةِ . وَهَذَا الرَّابِعُ الَّذِي فَعَلَهُ عُمَرَ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ مَنْ اعْتَمَدَ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِي