فهرس الكتاب
يَحِلُّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُطَالِبَهُمْ بِأُجْرَةِ مُسَمَّاةٍ ؛ بَلْ إنَّمَا عَلَيْهِمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ نَاظِرَ وَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ: كَانَ بِإِقْرَارِهِ لَهُمْ مَعَ إمْكَانِ إخْرَاجِهِمْ ظَالِمًا مُعْتَدِيًا . وَذَلِكَ يَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ وَوِلَايَتِهِ . وَأَمَّا إنْ سَكَنُوا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي سُكْنَى الْمُسْتَأْجِرِينَ مِثْلَ أَنْ يَجِيءَ إلَى الْمَالِكِ فَيَقُولَ: أَجِّرْنِي الْمَكَانَ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا . فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَأَشْهِدْ عَلَيْك وَيُشْهِدُ عَلَى نَفْسِهِ الْمُسْتَأْجِرَ دُونَ الْمُؤَجِّرِ وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ الْمَكَانَ . وَإِذَا أَرَادَ السَّاكِنُ أَنْ يَخْرُجَ لَمْ يُمَكِّنْهُ صَاحِبُ الْمَكَانِ فَهَذِهِ إجَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ . وَمَنْ قَالَ: إنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ إجَارَةً شَرْعِيَّةً وَلَيْسَ لِلسَّاكِنِ أَنْ يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَالْمَالِكُ يُخْرِجُهُ مَتَى شَاءَ فَقَدْ خَالَفَ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ إنْ كَانَتْ شَرْعِيَّةً فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلَةً فَهِيَ بَاطِلَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَمَنْ جَعَلَهَا لَازِمَةً مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ جَائِزَةً مِنْ جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ فَقَدْ خَالَفَ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ . وَمَتَى كَانَ الْمُؤَجِّرُ نَاظِرَ وَقْفٍ أَوْ مَالِ يَتِيمٍ يُسَلِّمُهُ إلَى السَّاكِنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ إجَارَةً وَطَالَبَهُ بِمَكْتُوبِ الْإِجَارَةِ وَالْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ وَقَالَ مَعَ هَذَا: إنِّي لَمْ أُؤَجِّرْهُ إجَارَةً شَرْعِيَّةً: كَانَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي عَدَالَتِهِ وَوِلَايَتِهِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ لَهُمْ فِي الْإِجَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ قَوْلَانِ: