فهرس الكتاب
حَالُهُمَا فَلَوْ نَاجَى رَجُلًا بِحَضْرَةِ رِجَالٍ وَحَدَّثَ بِحَدِيثِ طَوِيلٍ فِيهِ أَسْرَارٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَفِي رَجُلٍ بِتِلْكَ الْأُمُورِ الْأَسْرَارِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ مَعَ الْمُخْبِرِ الْأَوَّلِ فَأَخْبَرَ عَنْ تِلْكَ الْمُنَاجَاةِ وَالْأَسْرَارِ مِثْلَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْأَوَّلُ: جَزَمْنَا قَطْعًا بِصِدْقِهِمَا . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُوسَى أَخْبَرَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ الْمَسِيحُ . وَمَعْلُومٌ أَيْضًا لِكُلِّ مَنْ كَانَ عَالِمًا بِحَالِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَشَأَ بَيْنَ قَوْمٍ أُمِّيِّينَ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا وَلَا يَعْلَمُونَ عُلُومَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مَنْ يَعْلَمُ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَنُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ . وَقَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَعَرْشِهِ وَكُرْسِيِّهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَأَخْبَارِهِمْ وَأَخْبَارِ مُكَذِّبِيهِمْ: بِنَظِيرِ مَا يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا . فَمَنْ تَدَبَّرَ التَّوْرَاةَ وَالْقُرْآنَ: عَلِمَ أَنَّهُمَا جَمِيعًا يَخْرُجَانِ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ النَّجَاشِيُّ وَكَمَا قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: هَذَا هُوَ النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى . وَلِهَذَا قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا فِي قَوْلِهِ: لَوْلَا