فهرس الكتاب

الصفحة 15507 من 16874

اعْتَقَدَ الِابْنُ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَلَكِنْ وَطِئَهَا بِالْإِذْنِ: فَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى"الْأَصْلِ الثَّانِي". فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ . قَالَ: مَالِكٍ يَمْلِكُهَا بِالْقِيمَةِ حَبِلَتْ أَوْ لَمْ تَحْبَلْ . وَقَالَ الثَّلَاثَةُ: لَا يَمْلِكُهَا بِذَلِكَ . فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ: هِيَ أَيْضًا مِلْكٌ لِلْوَلَدِ وَأُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ . وَعَلَى قَوْلِ الثَّلَاثَةِ الْأَمَةُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ؛ لَكِنْ الْوَلَدُ هَلْ يَصِيرُ حُرًّا مِثْلَ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ بِإِذْنِهَا ؟ فِيهِ عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ:"إحْدَاهُمَا"لَا يَكُونُ حُرًّا وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَإِنْ ظُنَّ أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ ."الثَّانِي"أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرًّا ؛ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ إذَا ظَنَّ الْوَاطِئُ أَنَّهَا حَلَالٌ فَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ فَإِنَّ وَلَدَهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا ؛ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ ؛ فَإِنَّ شَبَهَ الِاعْتِقَادِ أَوْ الْمِلْكِ يُسْقِطُ الْحَدَّ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . فَكَذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَنَسَبِهِ ؛ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مِلْكٍ فَاسِدٍ ؛ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرًّا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُهُمَا فِي هَذَا وَيَقُولُ: الْوَلَدُ مَمْلُوكٌ . وَأَمَّا مَالِكٍ فَعِنْدَهُ أَنَّ الْوَاطِئَ قَدْ مَلَكَ الْجَارِيَةَ بِالْوَطْءِ الْمَأْذُونِ فِيهِ . وَهَلْ عَلَى هَذَا الْوَاطِئِ بِالْإِذْنِ قِيمَةُ الْوَلَدِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ"أَحَدُهُمَا"وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ بِإِذْنِهِ ."وَالثَّانِي"تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت