فهرس الكتاب

الصفحة 15549 من 16874

قِيلَ: إنَّ الرَّدَّ كَالْبَيِّنَةِ صَارَ حَلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً وَيَصِيرُ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَمِثْلُ هَذَا يَجِبُ تَسْلِيمُ مَا ادَّعَاهُ إلَيْهِ بِلَا رَيْبٍ هَذَا عَلَى أَصْلِ مَنْ لَا يَقْضِي بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي: كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَد . وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ يَقْضِي بِالنُّكُولِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فَالْأَمْرُ عِنْدَهُ أَوْكَدُ ؛ فَإِنَّهُ إذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي كَانَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ ؛ وَكَانَ مِنْ النُّكُولِ أَيْضًا فَالرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ مُعَامَلَاتٍ مُتَعَدِّدَةً مِنْهَا مَا هُوَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ؛ وَعَلَيْهِ حُقُوقٌ قَدْ لَا يَعْلَمُ أَرْبَابَهَا وَلَا مِقْدَارَهَا . لَا تَكُونُ مِثْلَ هَذِهِ الصِّفَةِ مِنْهُ تَبَرُّعًا ؛ بَلْ تَكُونُ وَصِيَّةً بِوَاجِبِ وَالْوَصِيَّةُ بِوَاجِبِ لِآدَمِيٍّ تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا وَشَكَّ فِي أَدَائِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ ؛ بَلْ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ فَقَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ صَاحِبِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ فَإِنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا وَكَمَنَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ ؛ فَإِذَا قَالَ: مَنْ حَلَفَ مِنْكُمَا فَهُوَ لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . فَقَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ . وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ لَا يَعْلَمُ ثُبُوتَهُ وَلَا انْتِفَاءَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِهِ يَمِينَ بَتٍّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ ؛ وَإِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يُصَدِّقُهُ بِأَمْرِ بُنِيَ عَلَيْهِ وَإِذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت