وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ نُهُوا أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي الرُّوحِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ لَا فِي ذَاتِهَا وَلَا فِي صِفَاتِهَا وَأَمَّا الْكَلَامُ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَكِنْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ . سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ فَيُسْمِعَكُمْ مَا تَكْرَهُونَ قَالَ فَسَأَلُوهُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى الْعَسِيبِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ } . فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ مُلْكَ الرَّبِّ عَظِيمٌ وَجُنُودَهُ وَصِفَةَ ذَلِكَ وَقُدْرَتَهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَهُمْ لَمْ يُؤْتَوْا مِنْ الْعِلْمِ إلَّا قَلِيلًا فَلَا يَظُنُّ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْلَمَ كُلَّ مَا سُئِلَ عَنْهُ وَلَا كُلَّ مَا فِي الْوُجُودِ فَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّك إلَّا هُوَ .