فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 16874

ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ فَهَذَا اللَّفْظُ فِيهِ تَقْدِيمُ كِتَابَةِ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ ؛ وَلَكِنْ يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ يُكْتَبُ بِحَيْثُ مَضَتْ الْأَرْبَعُونَ . وَلَكِنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَحْفَظْهُ رُوَاتُهُ كَمَا حُفِظَ غَيْرُهُ . وَلِهَذَا شَكَّ أَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ ؛ أَوْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ؟ وَغَيْرُهُ إنَّمَا ذَكَرَ أَرْبَعِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ . وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ مَنْ ذَكَرَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ذَكَرَ طَرَفَيْ الزَّمَانِ وَمَنْ قَالَ أَرْبَعِينَ حَذَفَهُمَا وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْقَاتِ فَقَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ وَأَخَّرَ الْمُقَدَّمَ . أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ بِحَرْفِ ( ثُمَّ فَلَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَكُونُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ . وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَازِمٌ ؛ إمَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمُورُ عَقِيبَ الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ تَكُونُ عَقِبَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ ؛ وَلَا مَحْذُورَ فِي الْكِتَابَةِ مَرَّتَيْنِ ؛ وَيَكُونُ الْمَكْتُوبُ ( أَوَّلًا فِيهِ كِتَابَةُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . أَوْ يُقَالُ: إنَّ أَلْفَاظَ هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ تُضْبَطْ حَقَّ الضَّبْطِ . وَلِهَذَا اخْتَلَفَتْ رُوَاتُهُ فِي أَلْفَاظِهِ ؛ وَلِهَذَا أَعْرَضَ الْبُخَارِيُّ عَنْ رِوَايَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ أَصْلُ الْحَدِيثِ صَحِيحًا وَيَقَعُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ اضْطِرَابٌ فَلَا يَصْلُحُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعَارَضَ بِهَا مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ؛ الَّذِي لَمْ تَخْتَلِفْ أَلْفَاظُهُ ؛ بَلْ قَدْ صَدَّقَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ؛ فَقَدَ تَلَخَّصَ الْجَوَابُ أَنَّمَا عَارَضَ الْحَدِيثَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت