فهرس الكتاب
ابْنُ حَنْبَلٍ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ قُتِلَ . فَقِيلَ لَهُ ؛ إنَّهُ حَكَى فُلَانٌ فِي ذَلِكَ خِلَافًا عَنْ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ: يَكْذِبُ فُلَانٌ . وَذَكَرَ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَلْحَقُ بِأَبِيهِ الزَّانِي إذَا اسْتَلْحَقَهُ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ"أَلَاطَ"أَيْ أَلْحَقَ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِآبَائِهِمْ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ } هَذَا إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجٌ . وَأَمَّا"الْبَغِيُّ"الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا: فَفِي اسْتِلْحَاق الزَّانِي وَلَدَهُ مِنْهَا نِزَاعٌ ."وَبِنْتُ الْمُلَاعَنَةِ"لَا تُبَاحُ لِلْمَلَاعِنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ؛ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا نِزَاعٌ شَاذٌّ ؛ مَعَ أَنَّ نَسَبَهَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَبِيهَا وَلَكِنْ لَوْ اسْتَلْحَقَهَا لَلَحِقَتْهُ وَهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَهَذَا لِأَنَّ"النَّسَبَ"تَتَبَعَّضُ أَحْكَامُهُ فَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ ابْنًا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ بَعْضٍ . فَابْنُ الْمُلَاعَنَةِ لَيْسَ بِابْنِ ؛ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَهُوَ ابْنٌ فِي"بَابِ النِّكَاحِ"تَحْرُمُ بِنْتُ الْمُلَاعَنَةِ عَلَى الْأَبِ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ فَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجُ بِنْتَه مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَا أُخْتَه ؛ مَعَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا مِنْ"أَحْكَامِ النَّسَبِ"لَا إرْثٌ وَلَا عَقْلٌ وَلَا وِلَايَةٌ وَلَا نَفَقَةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي حَقِّهَا حُرْمَةُ النِّكَاحِ والمحرمية . و"أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ"أُمَّهَاتٌ فِي الْحُرْمَةِ فَقَطْ ؛ لَا فِي المحرمية . فَإِذَا كَانَتْ الْبِنْتُ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ بِلَبَنِ دُرَّ بِوَطْئِهِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْسُوبَةً إلَيْهِ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ: فَكَيْفَ بِمَنْ خُلِقَتْ مِنْ نُطْفَتِهِ فَإِنَّ هَذِهِ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِهِ مِنْ تِلْكَ وقَوْله تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ