وَقَدْ رَوَى حَدِيثَهَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ . وَهَذِهِ لَمْ تَكُنْ مُسْلِمَةً لَكِنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَوَائِل مَقْدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ يَحْرُمُ نِكَاحُ الْمُشْرِكَاتِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } وَطَلَّقَ عُمَرُ امْرَأَتَهُ كَانَتْ بِمَكَّةَ وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ فَلَا يُعْلَمُ تَارِيخُ نُزُولِهَا وَفِي الْبَقَرَةِ مَا نَزَلَ مُتَأَخِّرًا كَآيَاتِ الزِّنَا وَفِيهَا مَا نَزَلَ مُتَقَدِّمًا: كَآيَاتِ الصِّيَامِ . وَمِثْلَ مَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ غَزْوَةَ تَبُوكَ قَالَ لِلْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: هَلْ لَك فِي نِسَاءِ بَنِي الْأَصْفَرِ ؟ فَقَالَ: ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي } وَمِثْلَ فَتْحِهِ لِخَيْبَرِ وَقَسْمِهِ لِلرَّقِيقِ وَلَمْ يَنْهَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ وَطْئِهِنَّ حَتَّى يُسْلِمْنَ كَمَا أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِبْرَاءِ . بَلْ مَنْ يُبِيحُ"وَطْءَ الْوَثَنِيَّاتِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ"قَدْ يَسْتَدِلُّ بِمَا جَرَى يَوْمَ أوطاس مِنْ قَوْلِهِ: { لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةِ } عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْوَثَنِيَّاتِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ . وَفِي هَذَا كَلَامٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ وَالصَّحَابَةُ لَمَّا فَتَحُوا الْبِلَادَ لَمْ يَكُونُوا يَمْتَنِعُونَ عَنْ وَطْءِ النَّصْرَانِيَّاتِ .