فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 16874

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ الْبَدَنُ يُنَعَّمُ وَيُعَذَّبُ بِلَا حَيَاةٍ فِيهِ كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَابْنُ الزَّاغُونِي يَمِيلُ إلَى هَذَا فِي مُصَنَّفِهِ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي قُبُورِهِمْ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا فِي مَوَاضِعَ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّفْسِ وُجُودٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ كَمَا أَنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالْبَرْزَخِ مُطْلَقًا زَعَمُوا أَنَّهُ لَمْ يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ وَهُوَ غَلَطٌ ؛ بَلْ الْقُرْآنُ قَدْ بَيَّنَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بَقَاءَ النَّفْسِ بَعْدَ فِرَاقِ الْبَدَنِ وَبَيَّنَ النَّعِيمَ وَالْعَذَابَ فِي الْبَرْزَخِ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ يَذْكُرُ"الْقِيَامَةَ الْكُبْرَى"وَ"الصُّغْرَى"كَمَا فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي أَوَّلِهَا الْقِيَامَةَ الْكُبْرَى وَأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: { إذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ } { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } { خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ } { إذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا } { وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا } { فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا } { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً } . ثُمَّ إنَّهُ فِي آخِرِهَا ذَكَرَ الْقِيَامَةَ الصُّغْرَى بِالْمَوْتِ وَأَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: { فَلَوْلَا إذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ } { وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ } { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } { فَلَوْلَا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ } { تَرْجِعُونَهَا إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } { فَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ } { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } { وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } { فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } { وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت