فهرس الكتاب

الصفحة 15911 من 16874

وَبِلَفْظِ لَيْسَ مِنْ الثَّلَاثِ فَلِمَا ظَنَّهُ مِنْ تَنَاقُضِهِ عَدَلَ عَنْ تَرْجِيحِهِ . وَلَكِنَّ هَذَا التَّنَاقُضَ لَمْ يَنْقُلْهُ: لَا هُوَ ؛ وَلَا أَحَدٌ غَيْرُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ الْقَائِلِينَ بِهِ وَلَا مَنْ اتَّبَعَهُ . كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ ؛ وَإِنَّمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد لَمَّا وَجَدُوا غَيْرَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا الْفَرْقَ فِيهِ بَيْنَ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ ؛ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ كَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ والطَّحَاوِي: أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فِي ذَلِكَ نِزَاعًا ؛ وَإِنَّمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ قَاطِبَةً: إمَّا جَعْلُ الْخُلْعِ فُرْقَةً بَائِنَةً وَلَيْسَ بِطَلَاقِ . وَإِمَّا جَعْلُهُ طَلَاقًا . وَمَا رَأَيْت فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ لَفْظٍ وَلَفْظٍ وَلَا اُعْتُبِرَ فِيهِ عَدَمُ نِيَّةِ الطَّلَاقِ ؛ بَلْ قَدْ يَقُولُونَ كَمَا يَقُولُ عِكْرِمَةُ: كُلُّ ما أَجَازَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ بِطَلَاقِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ: مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا مَقْصُودَ الْعَقْدِ ؛ لَا لَفْظًا مُعَيَّنًا وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ لَفْظٍ وَلَفْظٍ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ وَالنُّصُوصِ . وَبِبُطْلَانِ هَذَا الْفَرْقِ يَسْتَدِلُّ مَنْ يَجْعَلُ الْجَمِيعَ طَلَاقًا: فَيُبْطِلُ الْقَوْلَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . وَهَذَا الْفَرْقُ إذَا قِيلَ بِهِ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْحُجَجِ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَسْخًا ؛ وَلِهَذَا عَدَلَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ ؛ لِمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ أَهْلَهُ يُفَرِّقُونَ ."وَأَيْضًا"فَفِي السُّنَنِ أَنَّ { فَيْرُوزَ الديلمي أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلِّقْ أَيَّتَهمَا شِئْت قَالَ: فَعَمَدْت إلَى أَسْبَقِهِمَا صُحْبَةً فَفَارَقْتهَا } . وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَقَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَ إحْدَاهُمَا وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فُرْقَةٌ بَائِنَةٌ ؛ وَلَيْسَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت