لَمَّا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَنْ تَعْتَدَّ و أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ثُمَّ أَمَرَهَا بِالِانْتِقَالِ إلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ وَالْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِهِ أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ مَنْ بَلَغَنَا قَوْلَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ ؛ فَإِنْ كَانَ هَذَا إجْمَاعًا: فَهُوَ الْحَقُّ وَالْأُمَّةُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ . وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا إنَّمَا عَلَيْهَا إلَّا الِاسْتِبْرَاءُ لَا الِاعْتِدَادُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ: فَهَذَا لَهُ وَجْهٌ قَوِيٌّ بِأَنْ يَكُونَ طُولَ الْعِدَّةِ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِحْقَاقِ الرَّجْعَةِ وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي كَوْنِهَا جُعِلَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ . فَمَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا لَا تَتَرَبَّصُ ِدلَاثَةَ قُرُوءٍ ؛ وَلَيْسَ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ إلَّا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ ؛ لَا يُخَالِفُهُ وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ إلَّا مَا يُوَافِقُ الْقَوْلَ الْمَعْرُوفَ لَا يُخَالِفُهُ . فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ قَضَتْ السُّنَّةُ كَانَ حَقًّا مُوَافِقًا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ . وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ هُوَ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ الْمُخْتَلَعَةِ فَإِنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ فِيهَا بِمَا ذُكِرَ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ ؛ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ إلَّا مَا يُوَافِقُهُ لَا يُخَالِفُهُ ؛ فَلَا يُقَاسُ هَذَا بِهَذَا . وَالْمَعَانِي الْمُفَرِّقَةُ بَيْنَ الِاعْتِدَادِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ وَالِاسْتِبْرَاءِ إنْ عَلِمْنَاهَا وَإِلَّا فَيَكْفِينَا اتِّبَاعُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ الطَّاهِرَةُ الْمَعْرُوفَةُ . وَمِمَّا يُوَضِّحُ هَذَا أَنَّ الْمَسْبِيَّاتِ اللَّاتِي يَبْتَدِئُ الرِّقُّ عَلَيْهِنَّ قَدْ تَقَدَّمَ الْإِشَارَةُ إلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي فِيهِ: أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ وَطْأَهُنَّ لِلْمُسْلِمِينَ لَمَّا تَحَرَّجُوا مِنْ