فهرس الكتاب

الصفحة 16479 من 16874

إنْ كَانَ صَغِيرَةً لَمْ يَقْدَحْ فِي الْعَدَالَةِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرَةً فَفِيهِ الْقَوْلَانِ . لَكِنْ يُقَالُ هُنَا: إذَا كَانَ الْقَائِمُ بِالْمُلْكِ وَالْإِمَارَةِ يَفْعَلُ مِنْ الْحَسَنَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَيَتْرُكُ مِنْ السَّيِّئَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مَا يَزِيدُ بِهِ ثَوَابُهُ عَلَى عُقُوبَةِ مَا يَتْرُكُهُ مِنْ وَاجِبٍ أَوْ يَفْعَلُهُ مِنْ مَحْظُورٍ: فَهَذَا قَدْ تَرَجَّحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ ؛ فَإِذَا كَانَ غَيْرُهُ مُقَصِّرًا فِي هَذِهِ الطَّاعَةِ الَّتِي فَعَلَهَا مَعَ سَلَامَتِهِ عَنْ سَيِّئَاتِهِ ؛ فَلَهُ"ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ"إمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَاضِلُ مِنْ حَسَنَاتِ الْأَمِيرِ أَكْثَرَ مِنْ مَجْمُوعِ حَسَنَاتِ هَذَا أَوْ أَقَلَّ . فَإِنْ كَانَتْ فَاضِلَةً أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ كَانَ مَفْضُولًا وَإِنْ تَسَاوِيًا تَكَافَآ . هَذَا مُوجَبُ الْعَدْلِ ؛ وَمُقْتَضَى نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ . وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَعْتَبِرُ الْمُوَازَنَةَ وَالْمُقَابَلَةَ فِي الْجَزَاءِ ؛ وَفِي الْعَدَالَةِ أَيْضًا . وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ بِالْكَبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ يَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ ؛ وَلَوْ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ كَثِيرَةٌ عَظِيمَةٌ: فَلَا يَجِيءُ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَدَالَةِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ النُّصُوصُ . وَيَتَفَرَّعُ مِنْ هُنَا"مَسْأَلَةٌ"وَهُوَ مَا إذَا كَانَ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِعْلُ الْحَسَنَةِ الرَّاجِحَةِ إلَّا بِسَيِّئَةٍ دُونَهَا فِي الْعِقَابِ: فَلَهَا صُورَتَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت