فهرس الكتاب
مِنْ جِنْسِ أُولَئِكَ ؛ فَإِنَّ طَائِفَةَ عَلِيٍّ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ طَائِفَةِ مُعَاوِيَةَ . وَقَالَ فِي حَقِّ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ: { يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ؛ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَفِي لَفْظٍ: { لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَهُمْ مَا لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ لَنَكَلُوا عَنْ الْعَمَلِ } . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَحَادِيثَهُمْ فِي الصَّحِيحِ مِنْ عَشْرَةِ أَوْجُهٍ وَرَوَى هَذَا الْبُخَارِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ ؛ وَهِيَ مُسْتَفِيضَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَلَقَّاةٌ بِالْقَبُولِ أَجْمَعَ عَلَيْهَا عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ وَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجِ . وَأَمَّا"أَهْلُ الْجَمَلِ وصفين"فَكَانَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ قَاتَلَتْ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَأَكْثَرُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ لَمْ يُقَاتِلُوا لَا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَلَا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَاسْتَدَلَّ التَّارِكُونَ لِلْقِتَالِ بِالنُّصُوصِ الْكَثِيرَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ وَبَيَّنُوا أَنَّ هَذَا قِتَالُ فِتْنَةٍ . وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَسْرُورًا لِقِتَالِ الْخَوَارِجِ وَيَرْوِي الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ ؛ وَأَمَّا قِتَالُ"صَفِّينَ"فَذَكَرَ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ نَصٌّ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ رَآهُ وَكَانَ أَحْيَانًا يَحْمَدُ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِتَالَ .