فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 16874

{ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ } { وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إسْحَاقَ } فَبَيَّنَ أَنَّهُمَا بِشَارَتَانِ: بِشَارَةٌ بِالذَّبِيحِ وَبِشَارَةٌ ثَانِيَةٌ بِإِسْحَاقِ وَهَذَا بَيِّنٌ . ( الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الذَّبِيحِ فِي الْقُرْآنِ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ يَذْكُرُ الْبِشَارَةَ بِإِسْحَاقِ خَاصَّةً كَمَا فِي سُورَةِ هُودٍ: مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إسْحَاقَ يَعْقُوبَ } فَلَوْ كَانَ الذَّبِيحُ إسْحَاقَ لَكَانَ خَلْفًا لِلْوَعْدِ فِي يَعْقُوبَ . وَقَالَ تَعَالَى: { فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ } { فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ } وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحِجْرِ: { قَالُوا لَا تَوْجَلْ إنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ } { قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونِ } { قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ } وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ الذَّبِيحُ ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الْبِشَارَتَيْنِ جَمِيعًا: الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ وَالْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقِ بَعْده كَانَ هَذَا مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ إسْحَاقَ لَيْسَ هُوَ الذَّبِيحَ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ هِبَتَهُ وَهِبَةَ يَعْقُوبَ لِإِبْرَاهِيمَ فِي رَحِمَهُ اللَّهُ { وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ } وَقَوْلُهُ: { وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ الذَّبِيحَ .

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الذَّبِيحِ أَنَّهُ غُلَامٌ حَلِيمٌ وَلَمَّا ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِإِسْحَاقِ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَالتَّخْصِيصُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حِكْمَةٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت