فهرس الكتاب

الصفحة 16627 من 16874

فَإِذَا كَانَ الْكُسُوفُ لَهُ أَجَلٌ مُسَمًّى لَمْ يُنَافِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَجَلِهِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِمَا يَقْضِيهِ مِنْ عَذَابٍ وَغَيْرِهِ لِمَنْ يُعَذِّبُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ تَعْذِيبَ اللَّهِ لِمَنْ عَذَّبَهُ بِالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ كَقَوْمِ عَادٍ كَانَتْ فِي الْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ وَهُوَ آخِرُ الشِّتَاءِ كَمَا قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ ؛ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { إذَا رَأَى مُخِيلَةً - وَهُوَ السَّحَابُ الَّذِي يُخَالُ فِيهِ الْمَطَرُ - أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا مُخِيلَةً اسْتَبْشَرُوا ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ وَمَا يُؤَمِّنُنِي ؟ قَدْ رَأَى قَوْمُ عَادٍ الْعَذَابَ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } وَكَذَلِكَ الْأَوْقَاتُ الَّذِي يُنْزِلُ اللَّهُ فِيهَا الرَّحْمَةَ كَالْعَشَرِ الْآخِرَةِ مِنْ رَمَضَانَ وَالْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَكَجَوْفِ اللَّيْلِ ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ هِيَ أَوْقَاتٌ مَحْدُودَةٌ لَا تَتَقَدَّمُ وَلَا تَتَأَخَّرُ وَيَنْزِلُ فِيهَا مِنْ الرَّحْمَةِ مَا لَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِهَا . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ أَحَادِيثِ الْكُسُوفِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { إنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ إذَا تَجَلَّى لِشَيْءِ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ } "وَقَدْ طَعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو حَامِدٍ وَنَحْوُهُ وَرَدُّوا ذَلِكَ ؛ لَا مِنْ جِهَةِ عِلْمِ الْحَدِيثِ ؛ فَإِنَّهُمْ قَلِيلُو الْمَعْرِفَةِ بِهِ كَمَا كَانَ أَبُو حَامِدٍ يَقُولُ عَنْ نَفْسِهِ: أَنَا مُزْجَى الْبِضَاعَةِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت